الدين الاسلامي

المشتاقون إلى الله من هم؟ وما هي مراتب الشوق لله؟ ومن هو النبي الذي طلب رؤية الله

المشتاقون إلى الله كثيرين، حيث أن عبادة الله الحقيقية يلزم أن يصحبها شوق إليه، والمشتاقون يجعل الله لهم ثواب كبير في الدنيا والأخرة، حيث أنهم أحبوا الله الذي يتبعون هداه لذلك كانوا من المتمسكين به، وكان النبي عليه الصلاة والسلام خير قدوة لنا في هذا السوق الرائع.

المشتاقون إلى الله

لقد وصف الله سبحانه وتعالى المشتاقين بقوله: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)}(الزمر) حيث أنه أوضح أن حياتهم هي التي تكون مليئة بطاعته، وهم يطمعون لرحمته بحياتهم تحتوي على الرغبة والرهبة، وهذا ما يجعلهم مشتاقون لله عز وجل، وكذلك يرهبونا ويخافون من لقائه ويخشونه حيث أنهم ذائبون في طلب الرضا منخ وهم مقبلون عليه لكنهم خائفون من عقابه، حيث منه الملتجأ وإليه العودة، وله الرغبة.

وقد قال الشاعر في الشوق:

خف الله وارجوه لكلِّ عظيمةٍ * * * ولا تطع النَّفس الّلجوج فتندما

وكن بين هاتين من الخوف والرَّجا * * * وأبشر بعفو الله إن كنت مسلما

أعظم مثال للشوق

كان أعظم مثال للشوق هو ذلك المثل الذي ضربه سيدنا موسى عليه السلام، الذي قال الله {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ}(الأعراف 143) فقد طلب في هذه الآية أن ينظر إلى الله عز وجل لأنه مشتاق له، ولم يكن هذا شك في وجوده بل هو رغبة وشوق في رؤية ذلك الرب الرحيم الذي يرحمنا ويعفو عنا.

فقد فسر المفسرون هذه أن سيدنا موسى من كثرة شوقه لله عز وجل كان يصلي الحديث معه في الكلام عن عصاه التي يتوكأ عليها فلم يختصر بقوله عصا فقط بل حكى له أن يهش بها الغنم فهو مقام حديث عبد مع الخالق، وحبيب مع المحب.

السابقون للخيرات

إن المشتاقون هم الأشخاص السابقون في الخيرات فقد جاء ذلك في قوله تعالى: {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا(4)}(النازعات)، وقد قال مقاتل أنها هي الملائكة التي تتسارع بأرواح المؤمنين لتأخذها للجنة، وقال الربيع أن هذه هي نتفس المؤمنين التي تسابق الملائكة في الوصول إلى الله عز وجل من شدة الشوق إلى رؤيته. 

 الغزالي في بيان معنى الشوق لله

أوضح الغزالي عندما أراد أن يبين معنى الشوق إلى الله أن من أنكر حقيقة أن الله عز وجل يجب فعليه أن يقوم بإنكار الشوق لأن الشوق لا يتم إلا للمحبوب،

وعندما أثبتنا أن الشوق موجود لله عز وجل وهو بطريق الاعتبار.

قول بن القيم عن الشوق لله

( فلو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك له ساكنا ،

ولا أزعج له ظاهرا ولا باطنا ، ولا أثار فيهم وجدا ،

ولا قدح فيهم من لواعج الشوق إلى الله زندا ، حتى إذا تلي عليه قرآن الشيطان ،

ولوج مزموره أسماعهم ، فجرت ينابيع الوجد من قلوبهم على أعينهم فجرت ،

وعلى أقدامه فرقصت ، وعلى أيديهم فصفقت ، وعلى بقية أعضائه فاهتزت وطربت ،

وعلى أنفاسه فتصاعدت ، وعلى زفراته تزايدت)

من هم المشتاقون إلى الله

المشتاقون إلى الله هم الأشخاص الذين جعلوا حب الله ورسوله أولًا قبل كل شيء،

وفضلوه على حب النفس، وحب الزوج والأولاد والآباء، والأمهات والأهل، وجميع الأشخاص.

إنهم هم الذين يغمرهم الإعتزاز بدينهم ويقومون بتقديم الانتماء والحب إله،

وهم الذين يفضلون قراءة القرآن والتخلق بأخلاق أهله، وأن تشتاق إلى رؤية الله عز وجل،

فالشوق يعني أن يسافر قلبك من اجل ان يطلب المحبوب، وهو الله عز وجل،

لأن الشخص الذي يحب يكون دائمًا مشتاق إلى حبيبه، ولا أحد يستحق في هذه الدنيا الحب إلا الله عز وجل. 

كيف تعلم أنك من المشتاقون إلى الله

إذا رغبت أن تعلم أنك من المشتاقون إلى الله أم لا فعليك أن تعلم أن هذا الشوق يعني أنك لا تركن للدنيا،

وأن تكون مطمئنًا بالله، وراضي به، فأنت متطلع إلى تقديم الأفضل لله عز وجل،

وطامع في كرمه وفضله، وأن تعتبر الدنيا ما هي إلا محطة استعداد للقاء محبوبك الذي تشتاق إليه.

إن الشوق يكون أحد آثار محبة الله ومعرفت، حيث أن المحبة يتولد عنها الشوق فهي في المرتبة الاعلى،

وعلى مقدار المحبة يقوى الشوق أو يضعف،

ومن علامات الشوق هي أن يسير العبد لله بحسن العبادة والعمل، وأن يستقيم، ويفطم جوارحه عن جميع الشهوات التي يمكن أن تبعده عن الله عز وجل.

الطاعة والشوق

من الشوق لله عز وجل هو طاعته، والطاعات تلين بالشوق، ولذلك فإنك تستطعم خلاوتها بلذة شوقك لله عز وجل، وذلك في قيام الليل، ومقاومة النوم من أجل طاعة الله عز وجل، ألم الجوع، وألم القدم كله يهون أمام لذة الشوق لله عز وجل.

مراتب الناس في الشوق لله

إن العباد في شوقهم لله عز وجل منقسمون إلى ثلاثة مراتب، وهي:

مكتبة السابقين

تلك المرتبة هي التي أعطاها الشوق الله ومرضاته أي شيء آخر،

حيث أن قلوبهم تعلقت بالله عز وجل اذهبوا إلى مرضاته وانشغلوا بكل ما أعده للأولياء الصالحين في الآخرة،

ولذلك فقد تعلقت قلوبهم بالامتثال لأوامر الله عز وجل ورسوله والحياة من أجل هذا فقط.

مرتبة العالقين

تعد مرتبة العالقين هي المرتبة التي تنازعت الأشواق في قلوب أصحابها، وذلك بحيث يذهبون مرة لمتاع الدنيا، والمرة الأخرى متاع الآخرة والجنة، ومرضاة الله عز وجل.

مرتبة الغارقين

هي المرتبة التي تخص الأشخاص الغارقين في حب الدنيا وتركوا محبة الله عز وجل،

حيث أن قلوبهم تعلقت بملذات الحياة الزائفة، وألهمهم عن الخير، وقد أوقعتهم في الشر،

وكان ذلك شببًا في أنهم غفلوا عن لقاء الله عز وجل والشوق إليه ومحبته.  

شكر النعم

من أفضل صفات المشتاقون الى الله أنهم يشكرون الله دائمًا على نعمه التي انعمها عليهم، وهو دائمًا صابرون على لقائه، فهم يقومون بعبادته لكي يفروا من المعاصي،

ويدعونه في الليل والنهار خوفًا من عذابه، وطمعًتا في رحمته ومحبته، وهم يقومون بإعمار الأرض بذكر الله عز وجل بطاعته.

المشتاقون لله يفضلون ذكر الله ويرتاحون فيه لذة الطاعات، كما يحذرهم لحب الله عز وجل الطاعة لذلك نجدهم متعلقون بالله عز وزجل دائمًا، لذلك يجب عيادة الله عز وجل وحسن الشوق له، من أجل نيل المراتب العليا في الدنيا والآخرة، لأن هذا يأخذك في عالم مليء بالراحة والحب، خالي من الاكتئاب وتأنيب الضمير والخوف، يحفه الأمان والاطمئنان من رب العباد، فهو يحرس عباده المتقين ويحفهم برحمته، ويشتاق للقائهم ايضًا.

وفي الختام يمكننا القول أن المشتاقون الى الله هم أعظم عباد الله الذين وصلوا لأعلى الدرجات، حيث أنهم يرغبون في عبادته ويرجون لقائه، ويزيدهم اشتياقهم دائمًا طاعة لله، ومحبة له، وشوقًا في النظر إلى وجه ورؤيته، كما فعل سيدنا موسى عليه السلام.

انظر أيضا

قصة نبي الله صالح

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى