شخصيات وعلماء

سلوى رشدان

قد يبدو لك منذ الوهلة الأولى، أن الأمر يتعلق بباحثة ممن تجاوزت الكثير من السنوات ودرست في الجامعة المراكشية لكي ينتقل بعد مرور مسار حافل وطويل إلى تلك الوكالة الفضائية العالمية، و لكن الأمر يتعلق بباحثة مغربية شابة في الخامسة والثلاثين من عمرها تدعى سلوى رشدان، والتي استطاعت فرض ذاتها خلال وقت قصير في مجالات البحث العلمي، لتتمكن بذلك من تمثيل المملكة المغربية في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالضبط داخل وكالة ناسا، تلك الوكالة الفضائية الأشهر عبر العالم والتي ألهمت عقول الكثيرين في الخيال والواقع معا.

فمن هي سلوى رشدان؟ وماهي تفاصيل حياتها ومسيرتها العلمية؟ هذا ما سنتعرف من خلال المقال التالي.

من هي سلوى رشدان؟

سلوى رشدان، من مواليد سنة 1986 هي ابنة مدينة مراكش الحمراء، تابعت جميع سنواتها الدراسية حتى بلغت سلك الدكتوراه وذلك في قلب مؤسسات عمومية متواجدة في المغرب.

حصلت سلوى رشدان على شهادة البكالوريا من الثانوية التأهيلية القاضي عياض في مراكش عام 2003، ثم انتقلت بعد ذلك إلى التعليم الجامعي، الجامعة تلك البناية الشامخة التي صار الكثير من الطلاب المغاربة يتهرب من الولوج إليها بحجة ضعف تعليمها الأكاديمي وعدم تناسبه مع احتياجات سوق الشغل.

أفكار كهذه لم تكن لتضعف عزيمة العالمة سلوى رشدان والتي قامت باختيار التعليم الجامعي بكل تصميم وقناعة وعينها على تحقيق هدفها، تخصصت بعد ذلك في شعبة العلوم البيئية، وقد حصلت على شهادة الإجازة بميزة امتياز عام 2006، ثم تابعت مسيرتها الدراسية الجامعية متخصصة في ماجستير “ديناميكية التنوع البيولوجي والبيئة”، إلى أن تخرجت سلوى رشدان وهي الأولى بين طلاب صفها.

مقالات ذات صلة

حياة سلوى رشدان

صممت العالمة سلوى على إكمال مسيرتها الدراسية وحصلت على شهادة الدكتوراه وذلك خلال سن مبكرة، ثم استكملت أبحاثها العلمية حول دراسة تهتم بإمكانية تأقلم الأنظمة البيئية والمجال الفلاحي مع كافة التغيرات المناخية، وهذا في إطار تحليل مخاطر التغير المناخي وتحديد كيفية التعامل معه، بهدف التوصل إلى إستراتيجية فعالة وبرامج تنفيذية تتيح الحد من آثاره السلبية وإعداد بدائل الممكنة لوقاية الطاقات الإنتاجية من أجل الاستفادة من السنوات الممطرة.

صارت معظم أوقات سلوى رشدان مخصصة للتحصيل والبحث العلمي، تمكنت من بلوغ نتائج مبهرة جعلتها تستطيع الحضور في مجموعة كبيرة من المؤتمرات العالمية والملتقيات العلمية القيمة، وكلما نودي على اسمها في كافة الملتقيات العلمية العالمية متبوعا باسم بلدها كانت تشعر بنشوة كبيرة لتمثيل ذلك البلد الذي تعشقه.

تَميُز ابنة مدينة مراكش جعل العديد من المنظمات غير الحكومية تقوم بدعمها بتقديم منحا دراسية لها بهدف تطوير إنجازاتها العلمية، من بين هذه المنظمات غير الحكومية نذكر:

  • منظمة الأمم المتحدة.
  • المنظمة الإسلامية للعلوم والتربية والثقافة.
  • الهيئة الألمانية للتبادلات الثقافية.

وهذه المنح الدراسية مكّنت سلوى رشدان من زيارة العديد من المختبرات العلمية العالمية والمتقدمة في العديد من المجالات وذلك في دول مختلفة مثل ألمانيا، إيطاليا، الأردن، والإمارات، ويأتي ذلك في إطار مجموعة من الدورات العلمية، حيث استطاعت الاحتكاك بخيرة من المختصين والعلماء في المجال البيئي، وقد أبدوا إعجابهم الكبير بطموح تلك الفتاة العالمة المغربية الصغيرة وبرغبتها في تحقيق أهدافها وتشريف بلدها.

أعمال سلوى رشدان

تمكنت بعد الاستفادة من جميع هذه اللقاءات العلمية العالمية، من إنجازها لمشروع بحث علمي يدور موضوعه حول الربط ما بين العوامل الاجتماعية والمناخية والاقتصادية، بغرض تعزيز عملية الأمن الغذائي في المملكة المغربية وذلك خلال السنوات العشرين المقبلة.

وذلك باستعمال  تقنية الاستشعار عن بعد بالإضافة إلى البحث الميداني، وهو مشروع قدمته من أجل الاستفادة من برنامج المنح الدراسية المخصصة بمشاريع التغيرات المناخية، والذي تقدمها المنظمة الدولية للتحليل والبحث التدريب حول التغير المناخي، والمتواجدة في بواشنطن، وقد نالت شرف الاستفادة من تلك المنح الدراسية العلمية بعد تمكنها من المرور انطلاقاً من القائمة النهائية والتي ضمت أزيد من 220 مشروعا، إلى لائحة الأشخاص الممنوحين والتي كانت قد ضمت24 مشروع، حيث كان من بين تلك المشاريع المشروع المغربي الذي يمثل منطقة شمال إفريقيا.

العالمة سلوى رشدان

تشتغل حاليا في وكالة نازا الأمريكية العالمية بعد إنهائها لمختلف مراحل أبحاثها الميدانية، وتعمل الأن على تطوير مشروعها الخاص الذي قامت بالاشتغال عليه، والذي يُتيح التأقلم مع كافة التغيرات المناخية حتى يستفيد القطاع الفلاحي مع الحفاظ كذلك على المجال البيئي، وفي القريب العاجل جدا سوف تعود إلى المملكة المغربية بهدف أن تناقش بحث الدكتوراه والذي جعلها رحالة تقوم بزيارة بلدان العالم للبحث عن الحقيقة العلمية.

سلوي رشدان في العالمية
سلوي رشدان

وخلال الأشهر القليلة القادمة، سوف تقدم سلوى رشدان نتائج البحث الذي قامت به في تنزانيا في إطار لقاءات علمية عالمية، وبالرغم من العديد من الفرص التي تنتظر سلوى في مجموعة من دول المعمورة، إلا أنها كانت مصممة على عودتها إلى المملكة المغربية بهدف المساهمة في تنمية بلدها الأم، حيث تؤكد دائما ابنة مراكش وطالبة جامعة القاضي عياض بأن نهضة وتنمية أي بلاد لا توجد إلا في عقول أبنائها، وعليهم عدم التخلي عنها.

كما أنها تؤمن بأن المرأة المغربية عليها صناعة فرصتها إن لم تكن متاحة لها، فهي تستطيع الوصول إلى أعلى المراتب والمناصب بعيدا عن كافة خطابات الإقصاء والتيئيس.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى