الدين الاسلامي

فلا تغرنكم الحياة الدنيا ما معنى هذه الآية وما إعرابها؟ وما هما الغرورين

فلا تغرنكم الحياة الدنيا تلك العبارة الرائعة تحذرنا من الالتفات لمتع الحياة، وقد وردت العديد من الآيات القرآنية التي تدل على ذلك،  كما أنها تحذرنا من الشيطان الرجيم الذي يزين الحياة، يصرفنا عن الله عز وجل، يقول سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } (فاطر:5)

فلا تغرنكم الحياة الدنيا

في تلك الآية الكريمة يخاطب الله سبحانه وتعالى المشركين والمؤمنين فهي موعظة للطرفين حسب حالتهم.

وهو مجرد إنذار ووعيد بالعقاب بالأشخاص الذين يكذبون بيوم الدين، وبالبعث، وهو واقع حيث أن الله سيحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم وهو وعد صدق لن يزول،

وهذا لا شك فيه، حيث دلت عليه جميع البراهين العقلية والسمعية، لذلك يجب على الأشخاص أن يملؤا أوقاتهم بالأعمال الصالحة ولا تشغلهم الدنيا والحياة الفانية.

 إعراب { فلا تغرنكم الحياة الدنيا }

إن الوعد هو عبارة عن مخدر بقصد الإخبار عن الشيء الذي سيفعله المخبر في مستقبله، ويمكن أن يكون أي شيء ماعدا الشرق،

حيث سيقابل الوعيد المشترك الذي يستعمل في قدر العبد المشترك.

وقد تمت إضافة الوعد إلى اسم الله سبحانه وتعالى، وهو {وعد الله} حيث أن هذا يؤكد ويدل على أنه وعد حق لا يصدر منه باطل،

وقد جاءت كلمة الحق هنا مقابلة لكلمة الكذب حيث أن هذا يعني أن وعد الله هو وعد صدق، وقد تم وصفه بالمصدر من أجل المبالغة في حقيقته.

وكان المراد به أن الوعد سيتحقق عند حلول يوم الجزاء، وذلك بعد أن تنقضي الحياة، وقد جاء معنى الحياة هنا لكي يدل على أنها تدل على جميع أحوال الدنيا التي تتعلق الترف واللهو،

فهي تنتهي بالعدم والموت، وبعض الناس يعتقدون أن هذه الحياة لا يوجد بعدها حياة أخرى.

وقد تم اسناد التغرير للحياة هنا مع تقدير المضاف ليكون إسناد مجازي، حيث أن الغار كان هو نفس الشخص الذي ينخدع بالأحوال الدنيوية، وهذا يعني أن الفعل تم إسناده إلى الباعث عليه وإلى السبب.

ما الغرور المقصود في الآية

والغرور المقصود في الآية هنا بفتح الغين هو الشديد التغريد، ويراد به الشيطان، حيث قال سبحانه وتعالى {فدلاهما بغرور } (الأعراف: 22) فهذا يعني أن الشيطان هو الذي يغر الناس، حيث أنه يزين لهم القبح، ويموه لهم قبحه بإظهار بعض المحاسن المعقدة التي تناسب جميع نفوس الأشخاص.

وروى عن سعيد بن جبير أنه أوضح أن غرور الحياة هو أن يقوم الإنسان بالاشتغال بنعيمها، واللذات الموجودة فيها عن أعمال الآخرة.

كما قد روي ابن عباس رضي الله عنهما أن الغرور من الشيطان، وقد تمت قراءته بضم الغين، حيث يقال التغرير، وهو ذلك الإيهام بالنفع والإصلاح وهو في الحقيقة فساد وضرر.

هل تضمنت الآية غرورين؟

نعم الآية تضمنت غرورين، ومنهم غرور الحياة الدنيا بحيث لا يشغل الإنسان نفسه بالنعيم في الدنيا وملذات الحياة، حيث يجب أن لا يشغله ذلك عن عمل الآخرة، وهو الغرور الذي يختاره المرء من تلقاء نفسه.

حيث تزين له الفتن الموجودة في الدنيا، وهو يظن أن هذا خير ولا يدرس العواقب، حيث أن اضراره تحتفي في البداية وهو لا يعتقد أن هذا الغرور من الشيطان.

والغرور الثاني هو الذي يغري بها الشيطان، وغالبية الغرور المنتشر هو الذي يقوم الإنسان بعملائه على نفسه، والبعض الأخر من شياطين الإنس والجن.

وقد أوضح الرازي أن المكلف قد يكون ضعيف في ذهنه، وقد يكون عقله قليل، وقد سيكون رأيه سخيف لذلك يقوم بالاغترار بأي شيء.

وكذلك إذا جاءه شخص لغيره ويزين له المفاسد وسكونها عليه ويبين له المنافع فإنه يبحث عن اللذة ويغتر، حيث ان حاشه قد يكون قوي، وعقله قد يكون غزيز فأحيانا لا يغتر وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن ذلك.

المقصود من هذه الآية

إن المقصود من هذه الآية هي أن يتذكر الناس يوم القيامة وأن يعلموا الأهوال الموجودة فيه، ويجب ألا يغتروا بالملذات الموجودة في الحياة، و بالشهوات الموجودة في الدنيا حيث انها تلهي عن الهدف الذي خلقنا من أجله، كما أن تلك الآية تحذر الناس من أن يقوموا باتباع خطوات الشيطان فهو لا يأمر إلا بالمنكر و الفحشاء، وهو يزين لهم الباطل، ويقول لهم أن الله غني عن عبادتهم.

حاصل معنى الآية

والحاصل من معنى الآية هو أن الله سبحانه وتعالى قد وعد العباد بالحساب والبعث والموت، ووعدهم أنه سوف يجازيهم على أعمالهم وهذا الوعد حق لن سيتخلف سبحانه وتعالى عنه، لذلك يجب عليهم أن لا ينخدعوا بزخارف الحياة، ويجب أن لا يتركوا العمل الذي خص الآخرة، فالدنيا ما هي إلا دار فناء، وكلنا تاركوها، وسنرجع للآخرة التي هي الباقية.

فالله سبحانه وتعالى قد كلفنا ببعض الفرائض والتكاليف التي جاءت من منطلق عقلنا لذلك يجب أن لا ننخدع للشيطان وغشه فهو يطلب من الأشخاص أن يتمتعوا بالحلال والحرام في الدنيا فالله يغفر في النهاية، وهذا في الحقيقة مجرد خداع.

وقد دل على ذلك ان الله عزيز ذو انتقام فهو يغضب على الأشخاص الذين لا يلتمسون أوامره، ويغفلون عن رضاه ويصرون على العصيان، ويتجاهلون النعم التي أمرهم بها بطش الله شديد لذلك يجب تجنبه.

يجب تفعيل العقل وعدم إغفاله

تلك الآية فيها خطاب للناس بأن يفعلوا عقلهم ولا يغفلوا عن إيقافه لأن هذا ما يميزهم عن باقي الحيوانات، حيث يجب معرفة أن هذه الآية تخاطب جميع الأشخاص الذين غرتهم الحياة الدنيا لكي ينتبهوا ويرجعوا عن تجاهلهم لكي لا يقابلهم بطش الله عز وجل.

فوعد الله هو الحق، و رسائله لنا في القرآن الكريم ما هي إلا رسائل يجب علينا تحقيقها ,ان تدبرها ونفكر فيها وندرسها لكي ينفذها الإنسان ويقوم بها في حياته فعمله الصخيخ في الدنيا هو الذي يجعله ينجح في اختبار الاخرة وعملها.

وهذا كله يتوافق مع فطرتنا السليمة التي وهبنا الله عز وجل إياها لذلك يجب الإيمان بالحق والله والخلق والمصير والجزاء، ومعرفة الأعمال خيرها وشرها ويكون ذلك بواسطة القرآن الذي يعد من أكبر الحجج التي تقوم بقطع جميع الشكوك.

الوعد الحق

نستنتج من تلك الآية الكريمة أن وعد الله حق فيجب على جميع الأشخاص ألا يصروا على الكفر به وأن يخافوا من عقابه لأن ذلك حق على الكافرين المكذبين الذين كذبوا الله عز وجل ورسوله.

وهو حث الأشخاص على المبادرة بالتوبة والطاعة والإنابة لله عز وجل، فالله هو الذي خلق تلك الحياة الدنيا، ومن عليكم بالنعم لذلك يجب أن تحمدوه عليها لا أن تعصوه بها، ولا تنخدعوا وراء أمانسي الشيطان الكاذبة والواهية فهي تقودكم إلى الجحيم.

وفي الختام يا أيها الناسي فلا تغرنكم الحياة الدنيا لأنها فانية، ويجب عليكم أن تؤدوا رسالة الله في الأرض، وأن تعبدوه وتؤمنوا بوعوده، ونفذوا ما أمركم به، وانتهوا عما نهاكم عنه من أجل أن تنالوا الخير في الدنيا والآخرة، ويجب عليكم أن تبتعدوا عن العصيان والكفر. 

انظر أيضا

كيفية المحافظة على الصلاة وما هي سنن الصلاة ومبطلاتها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى