التنمية البشرية

هل تتعمد الشخصية المزاجية أذية الآخرين؟

يذهب في اعتقاد الكثيرين أن الشخصية المزاجية تتعمد أذية الآخرين و التلاعب بهم، و يخلطون بينها و بين الكثير من الاضطرابات النفسية الأخرى، لكن على العكس تماما هو إنسان يحب الآخرين و لا يتعمد أذيتهم كل ما في الأمر أنه يشكو من تقلب حاد في المزاج يجعل تصرفاته غير مفهومة و مؤذية للآخرين، ذلك ما جعل الكثيرين يتساءلون هل أن الشخصية المزاجية تتعمد أذية الآخرين؟ أم أن الأمر يتجاوزها و هل يمكن معالجة هذا الاضطراب؟

هل أن الشخصية المزاجية تتعمد أذية الآخرين؟

المزاجي لا يخطط لأذية الآخرين و لا يرضى لهم الأذية، كل ما في الأمر أن لديه مشاكل نفسية تجعله متقلب المزاج، فتجده هادئا و لينا و بعد فترة قصيرة يتغير كليا. أو يتفق معك على موعد ما ثم يتراجع سريعا و يعتذر منك و ينهي الأمر.
و كلما أخطأ في حقك يعترف بالخطأ و يحاول أن يعوض لك ما فاتك.

يؤذي عن غير قصد

صحيح أن هذه الشخصية لا تتعمد الأذية لكنها تسبب الألم للآخرين، و يصعب على أي أحد تحمل تصرفاته مهما حاول و ادعى أنه سيصبر من أجل حبه للطرف الآخر.
فذلك مستحيل و لا أحد قادر على تحمل هذه الشخصية التي تارة تغمرك بالحب و طورا تختفي من حياتك و ترجعك شخصا غريبا، و تخبرك بأنها تتألم و ترتاح بمفردها و عليك الانسحاب حتى تعود إلى وضعها العادي.

ذلك البرود المفاجئ يجعل الطرف الآخر يشعر بالقلق و الحيرة و يظل خائفا على مكانته في قلب شريكه المزاجي، و هو لا يحس بشيء سوى بالضياع، و تصيبه نوبة من الاكتئاب فيرفض التواصل مع الآخرين و يظل بغرفته كامل الوقت لا يريد رؤية احد و لا يرد على الاتصالات، كل ما يريده هو أن ينعزل عن العالم و تلك قمة الراحة و السعادة لدى المزاجيين.

متى يصبح المزاجي شخصا مؤذيا؟

يتحول الشخص المزاجي إلى مصدر أذى إذا توفرت فيه هذه الصفات:

 الكذب

يعد الكذب من أسوء الصفات التي يمكن أن يعرف بها المرء، و هي سبب إفساد الكثير من العلاقات على إختلافها سواء كانت علاقات الصداقة، الأخوة أو الحب.

يلجأ الشخص المزاجي أحيانا للكذب ليتجنب النقاش مع الآخرين، و ليضمن هدوءه لكنه لا يعي أنه بذلك يقدم على أذية الآخرين و التلاعب بعهم فيمكن لأي كان أن يقبل تقلباتك لكن من الصعب أن يتحمل أكاذيبك.

الغيرة المرضية

من حق اي كان أن يغار على شريكه أو صديقه المفضل، لكن هناك حدود تضبط أنواع تلك الغيرة فالشيء إذا تجاوز الحد انقلب إلى الضد، فالغيرة هي في الأساس ضرورية لإثبات أنك تهتم بشريكك و تريده لك.
أما إذا تجاوزت الحدود و أصبحت مرضية فهي ستفسد كل شيء و تهدم علاقتك بالآخر.
و هذا ما يتسم به بعض المزاجيين فعليهم الحذر و إلا لن يتحمل أحد تصرفاتهم الغريبة.

سرعة الغضب و الردود الحادة

يميل المزاجي إلى العزلة و يكره أن يدخل في جدال مع أحدهم، و إذا حصل فالنتائج لن تكون جيدة فهو شخص حساس جدا يسكت كثيرا و يتحمل الأذى لكن إذا تكلم فسيؤلمك بكلامه القاسي و ينسى ما كان بينكما.

الأنانيةتأثير الشخصية المزاجية

من أبشع الصفات التي يتسم بها البعض، فصاحب المصالح لا يحبه أحد لأنه يعمل على استغلال الناس من أجل تحقيق مآربه الخاصة، و هكذا هو المزاجي ينسحب سريعا إذا ما أحس أن الوضع لا يناسبه دون أن يعطي اعتبارا للطرف الآخر.
في غياب هذه الصفات لا يمكن اتهامه بكونه شخصية مؤذية بل علينا أن نقف إلى جانبه ليتجاوز هذه الحالة.

هل يمكن معالجة هذا الاضطراب؟

مع تطور العلم أصبح كل شيء ممكنا، ينصح المختصون بالحذر في التعامل مع هذا النوع من الناس لأنه حساس جدا و سريع الانزعاج ، فيمكنك من خلال تصرفاتك اللينة أن تضمن هدوءه و استقراره.
ثم عليك أن تنصحه بالذهاب إلى أخصائي نفسي فهو الوحيد القادر على معالجته عبر طرق مختلفة منها العلاج السلوكي، العلاج الذاتي، و يمكن الاعتماد على الأهل في بعض الأحيان لأنهم يحسنون التصرف معه و سيفهون مما يشكو بالضبط
و في فترة وجيزة ستلاحظ تغير طبيعة هذه الشخصية و عودتها إلى سابق عهدها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى